84البعض للجملة في جميع الأحكام، بل الظاهر أنّ المراد أنّها كبضعة منّى فيما يرجع للحنو والشفقة. ودعواها أنّه(ص) نحلها فدكاً، لم تات عليها إلّا بعلي وأم أيمن فلم يكمل نصاب البيّنة على أنّ في قبول شهادة الزوج لزوجته خلافاً بين العلماء وعدم حكمه بشاهد ويمين، أمّا لعلّه لكونه ممّن لا يراه ككثيرين من العلماء، أو أنّها لم تطلب الحلف مع من شهد لها وزعمهم أنّ الحسن والحسين وأمّ كلثوم شهدوا لها باطل على أنّ شهادة الفرع والصغير غير مقبولة، وسيأتى عن الإمام زيد بن على بن الحسين رضي الله عنهم أنّه صوّب ما فعله أبو بكر وقال: لو كنت مكانه لحكمت بمثل ما حكم به. وعن أخيه الباقر أنّه قيل له: أَظلَمَكُم الشيخان من حقّكم شيئاّ؟ فقال: لا ومنزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ما ظلمانا من حقّنا ما يزن حبّة خردلة. وأخرج الدارقطني أنّه سئل ما كان يعمل على في سهم ذوى القربى؟ قال: عمل فيه بما عمل أبو بكر وعمر، كان يكره أن يخالفهما. وأمّا عذر فاطمة في طلبها مع روايته لها الحديث فيحتمل أنّه لكونها رأت أنّ خبر الواحد لا يخصّص القرآن كما قيل به؛ فاتّضح عذره في المنع وعذرها في الطلب فلا يشكل عليك ذلك وتأمّله فإنّه مهم 1.
أقول : فيه نظر من وجوه كما يلي:
أوّلاً: يتوجه على جوابه عن الأوّل أنّ الخبر الذي رواه أبو بكر في ذلك أولى بأن يكون محلّ الخلاف لأنّه متهم في روايته بعداوته لأهل البيت وجرّ النفع لنفسه؛ لما روى الشيخ جلال
الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء من أنّ فدكاً كانت بعد ذلك حبوة أبي بكر وعمر، ثمّ اقتطعها مروان، وأنّ عمر بن عبد العزيز قد ردّ فدكاً إلى بني هاشم وروي أنّه ردّها إلى أولاد فاطمة رضي الله عنها. 2
وفى هذا دلالة على اتهام أبي بكر عند عمر بن عبد العزيز أيضاً كما وقع التصريح به في الروايات الأخرى على أنّ تخصيص الكتاب بغير الحديث المتواتر والمشهور ممّا خالف فيه جمع كثير، ومنهم أبو حنيفة كما ذكر في شروح منهاج البيضاوي، والمنصف المتأمّل يجزم بأنّه