59أبيبكر، وأيضاً إن أراد بالمسلمين الكلّ فلا نسلم إطباق آراء الكلّ على خلافة أبي بكر، وإن أراد البعض فقد رأى كلّ في صاحبه حسناً مثل ما رآه الشيعة في علي (ع) وغيرهم في غيره، فمن أين ثبت بذلك الخلافة التي رآها الكلّ؟! إن قيل يلزم من ذلك تخطئة أصحاب محمّد (ص) من المهاجرين والأنصار قلت اللازم تخطئة بعضهم كما عرفت، ولا استبعاد فيه لوقوع أشدّ من ذلك في أصحاب موسى (ع) من بني إسرائيل حيث استضعفوا وصيّه هارون وكادوا يقتلونه فارتدّوا وتابعوا السامري في عبادة العجل، وقد تواتر عن النبيّ (ص) أنّه قال: يقع في أمتي كلّ ما وقع في الأمم السابقة حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة، ولو سلّم فالإمامة عندهم ليست بنصّ من الله ولا سنّة من النبيّ (ص) فاجتماع بعضهم عليه لا يسمّى إجماعاً عند الكلّ، بل غايته أن يكون كعدولهم عن أكل المنّ والسلوى إلى أكل الفوم والبصل. وأمّا ما
رواه من إجماع أهل السنّة في سائر الأعصار على أحقيّة أبي بكر بالخلافة فلا رواج له في سوق الخصم، وكذا إجماع المعتزلة على ذلك على أنّ المعتزلة لم يقولوا بالأحقيّة، بل هم مجتمعون على أحقيّة علي (ع) من سائر الصحابة بذلك، لكنّهم صحّحوا خلافة المفضول عنه (ع) ؛ لتجويزهم تفضيل المفضول، كما مرّ بيانه مع دفعه سابقاً، وأمّا قوله فلا يقال: إنّها واقعة يحتمل أنّها لم تبلغ بعضهم.... فمدفوع بما نقلناه سابقاً عن صاحب المواقف من عدم انعقاد الإجماع على خلافة أبي بكر في أوائل الأمر، بل مطلقاً.
وأمّا دعوى حصول الإجماع عن الباقي بعد طول الأزمنة فهو من قبيل الرجم بالغيب والرمي في الظلام، ولو كان المدّعي ابن مسعود، وأين علم ابن مسعود إتمام الإجماع على ذلك من علماء الأنصار ومجتهدي أقطارها، مع حكم جماعة من العلماء كالنظام وفخر الدين الرازي في المعالم على عدم إمكان العلم بذلك؟! كما حقق في الأصول وأيضاً اشترط الأكثر أن لا يتخلّف أحد من المجمعين إلى انقراض الكلّ كما ذكر في الأصول أيضاً، ولا ريب في أنّ العلم بهذا اشدّ امتناعاً من الأول، وأيضاً قد اختلفوا في أنّ الإجماع هل هو بنفسه حجّة أو لابدّ فيه من سند هو الدليل والحجّة حقيقة؟ والسند الذي لهم في ذلك ما مرّ من قياس استحقاق إمامة