44عنه، فكما أنّه شرط في النبيّ اتفاقاً فكذا في الإمام إلزاماً وبالجملة: فإنّ الأدلّة الدالّة على عصمة النبيّ (ص) دالّة على عصمة الإمام (ع) وهي انتفاء فائدة بعثة النبيّ (ص) لو لم يكن معصوماً؛ لظهور انتفاء فائدة تنصيب الإمام أيضاً على تقدير عدم عصمته، وللزوم التسلسل لو لم يكن الإمام معصوماً، وقد شبّهوا هذا بدليل وجوب انتهاء سلسلة الممكنات على الواجب لئلّا يلزم التسلسل، ولأنّ الأمر بإتباعه أمر مطلق فلو وقع منه معصية لزم أن يكون الله آمراً لنا بفعل المعصية وهو قبيح عقلاً، ولا يفعله الحكيم تعالى لما ثبت من الأدلّة الدالّة على امتناع القبائح منه تعالى ولأنّه لو فعل المنكر، فإن لم يعترض عليه لزم سقوط النهى عن المنكر، وإن أنكر عليه لزم سقوط محلّه عن القلوب، فلا تحصل فائدة من تنصيبه، ولأنّ الإمام حافظ للشرع، بمعنى أنّه مؤيّد له منفّذ لأحكامه بين الناس جميعاً، وكلّ من كان حافظاً للشرع بهذا الوجه لابدّ من عصمته. أمّا الصغرى فلاعتبار عموم الرئاسة في الدنيا والدين في الإمامة كما سبق، وأمّا الكبرى فإنْ كان حافظاً للشرع بالوجه المذكور لا بدّ أن يكون آمناً عند الناس من تغيير شيء من أحكامه بالزيادة والنقصان، وإلّا لم يحصل الوثوق بقوله وفعله فلا يتابعه العباد فيهما فتختل الرئاسة العامّة وتنتفي فائدة الإمامة، ولا يقال إنّ هذا الدليل يقتضى أن تكون العصمة شرطاً في المجتهد أيضاً لأنّه حافظ للشرع فلابدّ أن يكون معصوماً؛ ليؤمن من الزيادة والنقصان وكذا الكلام في الدليل المذكور قبله؛ لأنّه لو فعل المعصية سقط من القلوب وانتفت فائدة الاجتهاد أو سقط حكم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وكلاهما باطل لكنّها ليست بشرط اتفاقاً؛ لأنّا نقول المجتهد ليس حافظاً للشرع بين جميع الناس بل
مظهر له على من قلّده فلا يجب فيه أن يكون آمنا من الزيادة والنقصان على سبيل القطع، بل يكفى حسن الظنّ بصدقه بعد ثبوت الاجتهاد. ولذلك اشترطت العدالة فيه، وبالجملة مرتبة الاجتهاد لكونها دون مرتبة الإمامة تحصل باستجماع شرائطها المشهورة المسطورة في كتب الأصول ويكفي في وجوب العمل بقول المجتهد حسن الظنّ بصدقه المتفرّع على ثبوت عدالته بعد حصول شرائط الاجتهاد، بخلاف مرتبة الإمامة فإنّها رئاسة عامّة بحسب الدين