43ولا استغمز بالشديدة 1، وليس كما زعموا إذ الظالم لغة من يضع الشيء في غير محلّه وشرعاً العاصي وغير المعصوم قد يكون محفوظاً فلا يصدر عنه ذنب أو يصدر عنه ويتوب منه حالاً توبة نصوحاً، فالآية لا تتناوله وإنّما تتناول العاصي على أنّ العهد في الآية كما يحتمل أن يكون المراد به الإمامة العظمى يحتمل أيضاً أن يكون المراد به النبوّة أو الإمامة في الدين أو نحوهما من مراتب الكمال وهذه الجهالة منهم إنّما اخترعوها ليبنوا عليها بطلان خلافة غير علي كرّم الله وجهه، وسيأتي ما يرد عليهم ويبين عنادهم وجهلهم وضلالهم نعوذ بالله من الفتن والمحن». 2
أقول: أوّلاً: إنّ الإماميّة الذين ينبغي أن يكون وجه الكلام معهم، إنّما اشترطوا العصمة دون الهاشميّة وإن اتفق كون الأئمّة المعصومين من بنيهاشم، ودون إظهار المعجزة، وإنْ صدر عنهم ذلك حسبما ذكره مؤلّف شواهد النبوّة 3 وغيره.
وثانياً إنّ إثبات حقيّة خلافة أبي بكر وعمر مع انتفاء العصمة فيهم إنّما يوجب خرافة من اشترط العصمة في الإمامة لو لم يثبت ذلك ببرهان من العقل والنقل، وإلّا فغاية الأمر تعارض الإثباتين.
على أنّ لنا على ذلك دلائل عقليّة ونقليّة، أما النقليّة فما ذكره ابن حجر بعيد ذلك من قوله تعالى: لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ 4، وسنوضّح دلالته على المقصود. وقوله تعالى: كُونُوا مَعَ
الصّٰادِقِينَ
5
، وغير المعصوم لا يعلم صدقه، فلا يجب الكون معه، فيجب الكون مع المعصوم وهم أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، كما نطقت به آية التطهير.
وأمّا العقليّة؛ فلأنّ الإمام قائم مقام النبيّ (ص) وله الولاية العامّة في الدين والدنيا، وينوب