42الحسين (ع) وشيعته، أو في قتله لأهل المدينة الطيّبة، وافتضاض ألف بكر من أولاد الصحابة والتابعين الكرام، أو في رمي المناجيق على الكعبة وتخريب بيت الله الحرام، مع أنّا لا نسلّم أنّ الثلاثة كانوا أعرف بحفظ ونظم حال الرعية، ولو كانوا كذلك لما أمّر النبيّ عليهما عمرو بن العاص مرّة وزيد بن حارثة تارةً أسامة بن زيد تارةً أخرى.
وقد اشتهر أنّ أكثر ما استعمله عمر من تدبير فتح العجم ونشر الإسلام في بلادهم إنّما كان بمشورة علي (ع) وأنّه كتب صفحه من قبيل الجفر والتكسير أوجب عقدها على راية أهل الإسلام انتكاس راية العجم، وقد ذكر بعض الجمهور على ما في كتاب الشافي أنّ مقاتلة أبي بكر لأصحاب مسيلمة الكذّاب وأمثالهم المشهورين بين أهل السنّة بأهل الردّة إنّما كان بمشورة علي (ع) .
نعم كان (ع) محترزاً عن استعمال الغدر والمكيدة والحيلة والخديعة الّتي يَعِدُّ العرب مستعملها من الدهاة، وكانوا يصفون معاوية بذلك ويقولون إنّما وقع الاختلال في عسكر علي (ع) ؛ لأنّ معاوية كان صاحب الدهاء دونه، ولمّا سمع (ع) ذلك قال: «لولا الدين لكنت من أدهى العرب»، 1 فتدبّر.
دعوى أنّ العصمة شرط في الإمامة وبيان معناها
قال ابن حجر: «واشتراط العصمة في الإمام وكونه هاشميّاً وظهور معجزة على يده يعلم
بها صدقه، من خرافات نحو الشيعة وجهالاتهم لما سيأتي بيانه وإيضاحه من حقية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، مع انتفاء ذلك فيهم ومن جهالاتهم أيضاً قولهم أنّ غير المعصوم يسمّى ظالماً فيتناوله قوله تعالى: لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ 2 وليس ما استغفل بالمكيدة