41ولايغني من جوع؛ لأنّ إقامة مصالح الدين فرع العلم وهو ظاهر، وإنْ عنى به أنّه أقدر بإقامتها مع العلم من غير احتياج واستناد إلى استعلامها عن غير، فهو خلاف المفروض؛ لأنّ مثل هذا الشخص ليس بمفضول في العلم، بل أقلّ الأمر أن يكون مساوياً لغيره، وأمّا مجرّد معرفة تدبير الملك وانتظام حال الرعية فلا يجدي في الدين؛ لأنّ ذلك التدبير والانتظام يجب أن يكون على الوجه الشرعي الخالي من شوائب الجور والظلم، الذي لا يحصل إلّا ممّن اتّصف بالعلم والعفة والزهد والشجاعة، بل بالعصمة كما سنحققه دون الوجه العرفي السياسي الحاصل من معاوية الباغي ويزيد والوليد الذي استهدف المصحف والحجّاج الظالم والدوانيقي ونحوهم، فإنّهم كانوا يدفعون الفتنة الموهومة على الملك والرعيّة وعلى خصوص سلطنتهم بقتل كلّ متهم، وصلب كلّ عدو مظنون، وإحراق بيوتهم وبيوت أقوامهم وجيرانهم وضرب أعناقهم، إلى غير ذلك من العذاب والتنكيل، بلا ثبوت ذنب منهم شرعاً. نعم ظلم الشيخين كان مختصّاً بأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، ولهذا استقام لهم الأمر بمعونة غيرهم من أعداء أهل البيت، بخلاف عثمان فإنّه لما عمّ ظلمه وظلم عماله على البلاد والعباد اختلّ أمره وآل إلى قتله.
فالجور والفساد ووقوع الخلل في أحكام الدين والعجز عن الإصلاح والتقويم، أشار إليه عبد الله بن الحرّ في قوله 1:
تبيت النشاوى من أميّة نوّماً
وليتأمّل ذو الرأي السديد في أنّ ما وقع في أيّام خلافة يزيد عليه اللّعنة من قتل