154من الصحابة والتابعين وغيرهم إلى أنّه أوّل الناس إسلاماً، بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع، وجمع بين هذا وغيره من الأحاديث المنافية له بأنّه أوّل الرجال إسلاماً، وخديجة أوّل في النساء، وعلى أوّل الصبيان، وزيد أوّل الموالى، وبلال أوّل الأرقّاء، وخالف في ذلك ابن كثير فقال: إنّ الظاهر أنّ أهل بيته آمنوا قبل كلّ أحد، زوجته خديجة، ومولاه زيد، وزوجته أمأيمن، وعلىّ وورقة، ويؤيّده ما صحّ عن سعد بن أبي وقاص أنّه أسلم قبله أكثر من خمسة قال: ولكن كان خيرنا إسلاماً». 1
أقول : إنّ قول أبي بكر «ألست أحقّ الناس بها؟! أي: بالخلافة» مجرّد دعوى ولهذا لم يجب عنه أحد من السامعين لها هناك بالنفي ولا الإثبات.
وأمّا ما نقله عن الطبراني، فجميع رجال أسناده عندنا مطعونون، سيّما عامر الشعبي الذي تخلّف عن الحسين (ع) وخرج مع عبد الرحمن بن محمد الأشعث وقال له الحجاج: أنت المعين علينا؟ فقال: نعم، ما كنا ببررة أتقياء ولا فجرة أقوياء. وهو الذي دخل بيت المال فسرق في خفّه مائة درهم. 2
وأمّا ما ذكره من قول حسّان ففيه: إنّه قد انحرف كغيره بعد وفاة النبيّ (ص) عن أهلالبيت عليهم السلام وأظهر عداوته لعلي (ع) في مواضع شتى، منها أنّه لما عزل علي (ع) قيساً عن حكومة مصر وخرج قيس من مصر ووصل إلى المدينة متوجهاً إلى زيارة علي (ع) واللّحوق به في حرب صفين، دخل عليه حسان وبالغ في دلالته إلى الانحراف عن علي (ع) واللّحوق مع
معاوية، حتّى أنكر عليه قيس رضى الله عنه ذلك فشتمه وأخرجه من مجلسه. وقد روى شيخنا المفيد قدس سره في كتاب (الإرشاد) أنّه لما أنشد حسان في غدير خم قصيدته المشهورة المتضمّنة لما وقع في ذلك اليوم من نصب علي (ع) بالخلافة والولاية بعد النبيّ (ص) ، قال له الرسول (ص) :
«لا تزال يا حسان مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك» 3، وإنّما اشترط رسول الله (ص) في الدعاء له لعلمه بعاقبة أمر حسان في الخلاف، ولو علم سلامته في المستقبل من الأحوال لدعا له على الإطلاق، ومثل