151
ردّ دعوى الرضا عن الرب وعدمه
قال ابن حجر: «وأخرج البغوي وابن عساكر عن ابن عمر قال كنت عند النبيّ(ص) وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خلّلها في صدره بخلال فنزل عليه جبرائيل فقال:
«يا محمد مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلّلها في صدره بخلال؟!» فقال: «يا جبرائيل أنفق ماله على قبل الفتح»، قال: فإنّ الله يقرؤه السلام ويقول قل له: أراض أنت عنّى في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال: أبو بكر أسخط على ربّي؟ أنا عن ربّى راض، أنا عن ربّى راض، أنا عن ربّى راض». 1 وسنده غريب ضعيف!» 2
أقول : هذا من غرائب موضوعاتهم، وذلك من وجوه:
أوّلاً: لأنّه أوّل راويه ابن عمر الذي سمعت منّا القدح فيه سابقاً وأنّ أبا حنيفة لم يعمل بحديثه أبداً.
ثانياً: لأنّه بعد هجرة النبيّ (ص) إلى المدينة وقبل فتح مكة، فتح الله تعالى عليه وعلى أصحابه من غنائم الكفار وبلدانهم ما أزال فقرهم، فكان لبس أبي بكر للعباء المبتذل المذكور للزرق والتلبيس، لا للفقر. فلا وجه لسؤال الحكيم الخبير وجه فقره إلى لبس تلك العباءة عنه.
ثالثاً: لأنّ ما نسبه إلى النبيّ (ص) من قوله «أنفق ماله على قبل الفتح» ورد بما ذكرنا سابقاً من اتفاق أهل الأثر على أنّ أبا بكر ورد المدينة وهو محتاج إلى مواساة الأنصار، في المال والدار، فمن أين حصل له المال الذي أنفقه على سيّد الأبرار؟!
وممّا نقلناه عن البكري المصري من أنّ أبا بكر لم يكن في زمان سافر فيه النبيّ (ص) مع
أبيطالب رضى الله عنه إلى الشام بحال من يملك، ولا ملك بلالاً إلّا بعد ثلاثين سنة، فافهم.
رابعاً: فلأنّه لا يعقل ما تضمنه الحديث من سؤال الله تعالى عن رضى عبده عنه، ولو فرضنا أنّ العبد قال لربِّه: إنّى لست براض عنك، فماذا سيكون الجواب؟!