14
أقول: أشار بقوله (أصحاب كالنجوم) إلى ما رووا من قوله (ص) :
«أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم»
1
وفيه بحث سنداً ومتناً، كما يلي:
أوّلاً: عندما قال بعض الفضلاء من أولاد الشافعي: «إنّ حديث أصحابي كالنجوم» أخرجه الدارقطني في الفضائل وابن عبد في العلم من طريقه من حديث جابر وقال هذا إسناد لا يقوم به حجّة؛ لأنّ في طريقه الحارث بن غضين وهو مجهول، ورواه عبد بن حميد في مسنده من رواية عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن المسيّب عن عمر قال البزاز: «منكر لا يصحّ»، ورواه ابن عدي في الكامل من رواية حمزة بن أبيحمزة النّصيبي عن نافع عن عمر بلفظ «بأيّهم أخذتم»، بدل قوله «اقتديتم» 2 وإسناده ضعيف لأجل حمزة؛ لأنّه متهم بالكذب. 3
ورواه البيهقي من حديث ابن عباس وقال: «متنه مشهور وأسانيده ضعيفة لم يثبت في هذا الباب إسناد». 4
وقال ابن حزم: «أنّه مكذوب موضوع باطل». 5
وقال الحافظ زين الدين العراقي: «وكان ينبغي للمصنّف أن لا يذكر هذا الحديث بصيغة الجزم لما عرفت حاله عند علماء الفنّ 6». 7
ثانياً: إنّ المخاطبين في متن الحديث بلفظ «اقتديتم» و«اهتديتم» إن كانوا هم الصحابة أو الصحابة مع غيرهم، فلا يستقيم؛ إذ لا مسوّغ للفصيح أن يقول لأصحابه وحدهم أو يقول لهم مع غيرهم: أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم؛ وهو ظاهر، وإن كانوا غير