120على الأيّام وتطاولها وما يعرض فيها من غلبة سلطان جائر يقصد الذين يدينون دين الحقّ فيقتلهم ويشرّدهم ويخوّفهم حتّى يسكت العلماء ويتخذ الناس رؤساء جهّالاً فسّاقاً كمعاوية ويزيد، فيَضِلون ويُضِلّون، والدليل على صحّة ما ادعيناه أنّنا وجدنا من أمّة موسى (ع) ما تغيّرت حالهم وتمكّنت الشبهة في قلوبهم أعرضوا عمّا كانوا سمعوه ووعوه من قول موسى (ع) وارتّد الذي لا مثل له ولم يلتفتوا مع ما في عقولهم من أنّ الصانع لا نسبة لصنعه إلى صنعة السامري إلى ما كان يذكرهم به هارون (ع) وهمّوا بقتله وقالوا: قٰالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عٰاكِفِينَ حَتّٰى يَرْجِعَ إِلَيْنٰا مُوسىٰ 1، هذا عند ما قال لهم هارون: وَ لَقَدْ قٰالَ لَهُمْ هٰارُونُ مِنْ قَبْلُ يٰا قَوْمِ إِنَّمٰا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي 2، وبين وقوع الكتمان على هذه الجهة وبين وقوع الكذب فرقٌ واضحٌ، وهو أنّ الكتمان إذا وقع على هذه الجهة وقع شبهةً يمكن معها أن يتوهّم القوم أنّهم على صواب ما، والكذب لا يمكن وقوعه من هذه الجهة. ألا ترى أنّه يمكن للمحتالين من الرؤساء أن يقولوا للقوم الذين سمعوا خبراً أنّ معنى هذا الكلام وغرض المخاطب لكم به لم يكن ما سبق إلى قلوبكم وقد غلطتم وأخطأتم، ونحن
أعلم بمراده ومقصوده، وإن أنتم لا تقبلوا منّا أفسدتم الإسلام، فعند ذلك يتمكن الشيطان وينجوا الذين سبقت لهم من الله الحسنى، ولا يمكن للرؤساء أن يقولوا لهم تعالوا حتّى نتخرّص خبراً نصنعه ونذيعه؛ لأنّهم إذا قالوا ذلك كشفوا عمّا تخفيه صدورهم وظهر أمرهم للعامّة وتبيّن نفاقهم، فصحّ بما قررنا أنّ الكتمان يجوز وقوعه على وجه لا يجوز وقوع الكذب معه، وعموماً يجوز أن يكون السبب في انقطاع تواتر الخبر أو كتمانه دخول الشبهة لهم في نسخه بما رووه من قوله (ص)
«الأئمة من قريش»، 3 أو أن يكون لترك عمل الصحابة بالنّص ترجيحاً لرأيهم، كما وقع عن عمر، حيث قال: «متعتان كانتا على عهد رسول الله(ص) وأنا أنهى