119الفاسد وإن أجمع أهل الحديث والأثر على أنّه كذب موضوع مختلق ويزعمون فيما يخالف مذهبهم أنّه آحاد وإن اتفق أولئك على صحّته وتواتر روايته تحكماً وعناداً وزيغاً عن الحقّ؛ فقاتلهم الله ما أجهلهم واحمقهم». 1
أقول : أمّا الحديث الأوّل فهو مذكور في مسند أحمد بن حنبل من عدّة طرق بألفاظ متقاربة، 2 وكذا رواه الثعالبي في تفسيره 3 وابن المغازلى 4 في كتاب (المناقب) بأدنى تغيير، فنسبة الشيعة في رواية ذلك إلى الافتراء والارتياب، كما أتى به ابن حجر في الجواب إنّما نشأ من العجز والاضطراب عنده في كيفيّة التعامل مع ما ورد منقولاً عن الجميع بوتيرة واحدة.
وأمّا الحديث الثاني والثالث، فهما من المتواترات في الطبقة الأولى كافة، وإنّما انقطع تواتره في أواخر تلك الطبقة سيّما بنو أميّة وأتباعهم، المنحرفون عن النّصوص عليه، المانعون لظهور نقلها على الكافة، فصار الخوف منهم موجباً لكتمان جمهور الطبقة الثانية الموجودين في حاقّ زمان ملكهم بذلك وبقى بين الشيعة بحاله مستسرين في نقله طائفة بعد طائفة.
إن قيل: كيف يجوز على العدد الكثير وعلى من تتواتر به الأخبار من جماعة أهل السنّة أن
يكتموا خبراً تحتاج إليه الأمّة أشدّ الاحتياج، وهو في الأمر العظيم الخطير الشريف الرفيع وقد توعّدوا على كتمانه ووعدوا على إذعانه لبعض ما ذكرتم من الأسباب الفاسدة والأغراض الكاسدة، ولو جاز هذا عليهم لجاز عليهم تعمّد الكذب فيما شاهدوا وعاينوا، وما الفرق بين الكتمان والكذب؟!
قلنا: نحن لا نجيز وقوع الكتمان من العدد الكثير إلّا بعد أن يتغير حالهم ويحتال عليهم محتال في إدخال شبهة عليهم يزيلهم بها عن دينهم، فإذا تغيّرت الحال وعملت الشبهة وزال القوم عن الدين أمكن أن يعرضوا عمّا قد سمعوه وعاينوه، فإذا اعرضوا أمكن وقوع الكتمان