90
المحور الثالث: فائدة الإمام الغائب
الشبهة الأخرى التي تطرح حول نظرية المهديّ الموعود اعتراضاً على غيبته تتمحور حول فائدته للأمة إذا كانت لا تراه ولا تستطيع أن تسأله؟
وقد أجاب الشيعة على هذه الشبهة بهذا النحو:
أوّلاً: إنّ غيبة الإمام المهدي هي حادثة تأريخية وقعت نتيجة لبعض الأسباب والعوامل من جهة، ولها بعض الأهداف والآثار في حياة الناس من جهة أخرى. فبعد ثبوت أصل تحقّق هذه الحادثة استناداً للشواهد التأريخية، لا يمكننا وبسبب بعض العوامل التي يراها البعض سلبيّةً، أن نشكّك في أصل حدوثها.
ثانياً: لا بدّ من التمييز بين نوعين من الفوائد التي يحظى بها الناس من الإمام(ع)؛ أمّا النوع الأوّل فهو مرتبط بنفس وجوده(ع). وأمّا النوع الثاني فيرتبط بظهوره بين الناس وتعرّفهم عليه ورؤيتهم له. ومن الطبيعي حينئذٍ أن نستنتج أنّه لو لم ننتفع بفوائد وبركة ظهوره بيننا فمن القطعيّ أننا سننتفع ببركة نفس وجوده الشريف حتّى في غيابه عن أنظارنا.
فقد ذكرت روايات كثيرة أنّ الله لو رفع الإمام المعصوم من الأرض لساخت بأهلها.
وعلى كل حال فإنّ غيبة الإمام المهدي(عج) وما يتعلّق بها من مسائل فيها أبحاث كثيرة ودقيقة لابد من الوقوف عليها، والمجال لايسع هنا لتناولها بالشرح والتفصيل.