105التقيّة 1، وكذلك نقل عن أبي الحسن البصري قوله: التقيّة إلى يوم القيامة. 2
وقد ورد في هذا المضمار حديث نبوي عن الرسول(ص) خاطب به عمّار بن ياسر، وقد روي في المصادر السنّية والشيعية، ذكر فيه أحداثاً وقعت في بداية الدعوة النبوية مع الصحابي الجليل عمّار بن ياسر حين اعتقله مش-ركو مكّة وأجبروه على إظهار البراءة من رسول الله(ص)، وبعد عناء ومقاومة شديدة اضطر حفاظاً على نفسه لأن يفعل ذلك، ثمّ جاء عند النبي(ص) وكان قد اطلع على ما حدث له، فسأله النبي(ص): «ما وراءك؟» قال: «شرٌّ يا رسول الله! ما تُركْتُ حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير». قال: «كيف تجدُ قلبَك؟» قال: «مطمئناً بالإيمان». قال: «إن عادوا، فعد». 3
وكثيرون غير عمّار بن ياسر من فعلوا ذلك حفاظاً على أنفسهم، بل وأكثر من ذلك؛ حيث نجد أنّ نفس النبيّ(ص) لجأ إلى التقيّة في بداية دعوته، فأبقى على الدعوة لمدّة ثلاث سنوات محاطة بالسريّة، حتى دخل في الإسلام مجموعة وأعلنوا عن نصرتهم له واستعدادهم للجهر بالدعوة.
والعجيب أنّ بعض أهل السنّة ولأجل إثبات عدم مش-روعية التقيّة يستدلون بقولهم: لو كانت التقيّة مشروعة لكان على الأنبياء أن يعملوا بها ويتركوا دعوة الناس الىالهدى!
وهذا الاستدلال المتخبّط وغير المتأنّي، ناشئ من عدم الدقّة في المفاهيم الإسلامية وعدم فهمها. ونحن نقول بأنّ التقيّة مش-روعة ولا شكّ في أنّ الأنبياء عملوا بها، ولكن بمعنى أنّهم قاموا بتبليغ الحقائق والمعارف الدينية