74بيْدَ أنّه يمكن القول، مع الالتفات إلى شأن النزول، - حيث إنَّ المشركين شنؤوا النبيّ(ص) بسبب وفاة أولاده الذكور ووصفوه بالأبتر - إنّ الله تعالى ردَّ هذه النسبة إلى الذين وصفوه بها، وعدّ ما أعطى نبيّه هو الكوثر والخير الكثير، وأمر نبيّه(ص) أن يصلّي لله تعالى، ويقدِّم له القربان شكراً على هذه النعمة العظيمة، ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنَّ الفعل الماضي (أعطيناك) يحكي أمراً متحقِّقاً؛ فإنّ سورة الكوثر المباركة تتضمّن إخبارَين غيبيَّين هما:
1- إنّ الله تعالى أعطى نبيّه خيراً كثيراً وذرّية مباركة، بحيث لا يكون أبتر وعديم الذرّية.
2 - إنّ شانئ النبيّ(ص) هو الأبتر وعديم الذرّية.
وكلا الوعدين الإلهيّين - كما هو معلوم - قد تحقّق، وأنّ ذرّية النبيّ(ص)، عن طريق ابنته الزهراء(س)، قد انتشرت في كلّ أرجاء المعمورة، أمّا أعداؤه وشانئوه، فإمّا أنّه لم يبقَ لنسلهم أثر، أو أنّهم مجهولون غير معروفين.
لقد ذكر الفخر الرازي - من مفسّري السنّة - احتمالات كثيرة في مصداق الكوثر، ثُمَّ قوّى أحدها، وكتب - نقلاً عن السدي - : «كانت قريش يقولون لمن مات الذكور من أولاده بتر، فلمّا