55كذلك لمدّة ثلاث سنوات، وبعد نزول هذه الآية المباركة أُمر(ص) أن يُعلن عن دعوته وأن يبدأ بعشيرته، فدعاهم إلى ضيافته، وبعد عدّة جلسات فاتحهم بدعوته ودعاهم للإيمان.
هكذا يروي الطبري، كبير مؤرِّخي السنّة، قصّة هذه الدعوة، نقلاً عن الإمام علي(ع)، الذي شهد بنفسه وقائعها؛ فيقول:
«قال: لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله(ص)، و
وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
،دعاني رسول الله(ص) فقال لي: يا علي، إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقتُ بذلك ذرعا، وعرفت أنّي متى أُباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمتُّ عليه حتّى جاءني جبريل فقال: يا محمّد، إنّك إلّا تفعل ما تُؤمَر به يعذّبك ربّك. فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رحل شاة واملأ لنا عسّاً من لبن، ثُمَّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى أُكلّمهم وأُبلّغهم ما أُمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثُمَّ دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه، أبوطالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلمّا اجتمعوا إليه، دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلمّا وضعته، تناول رسول الله(ص) حذية من اللحم فشقّها بأسنانه، ثُمَّ ألقاها في نواحي الصفحة، ثُمَّ قال: خذوا بسم الله. فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء حاجة، وما أرى إلّا موضع