51للمشركين، وهي أربعة أشهر فقط، يستطيعون خلالها التحرّك بحرّية في المسجد الحرام. ولا يخفى مدى خطورة القيام بمثل هذه المهمّة وتبليغ رسالة كهذه وبصورة علنيّة.
ما يحظى بالأهمّية في هذه القضيّة هي القدرة على إنجاز مهمّة كهذه، مهمّة لا يؤدّيها إلّا النبيّ(ص) أو رجل منه، كما أشارت الرواية.
ولكي تتّضح حقيقة هذه العبارة: «رجلٌ منك»، ينبغي القول في مقام التوضيح: إنَّ أحلافاً كانت تُعقد عادة بين الأفراد والقبائل العربيّة في العهد الجاهلي يُنشئ كلٌّ منها حقوقاً والتزامات على طرفَي الحلف. فلو أنّ شخصاً خاطب آخر بهذه الجملة مثلاً «أنت منّي وأنا منك»، فهو في الحقيقة إنّما يعلن عن اتّصاله الروحي والمعنوي بذلك المخاطَب، ويلتزم الحليفان بناءً على هذه العبارة، بأنْ يقوم كلّ منهما بنصرة الآخر إذا تعرّض للخطر، وأن لا يتخلّى عن كلّ أنواع التضحية والإيثار في سبيله.
وكما نعلم فإنّ تعهّداً من هذا القبيل كان يحكم علاقة علي(ع) بالنبيّ(ص)، ولذلك نرى عليّاً(ع) يبيت في فراش الرسول(ص) ليلة الهجرة ويحميه بنفسه من كيد قريش، ومن هذا المنطلق أيضاً نرى