36بين هذه الآية وبين مؤدَّى آية التبليغ تشهد بهذه الحقيقة؛ لأنَّ في آية التبليغ جرى الحديث عن تبليغ رسالة الله تعالى وأمره، وحذَّر من أنَّه بعدم هذا التبليغ يظلّ الدِّين ناقصاً، وأنَّ عدم التبليغ يعدل عدم تبليغ الرسالة كلِّها، وتحدَّثت الآية عن إكمال الدِّين وإتمام النعمة الإلهيّة؛ ومن ثمَّ فبين هذين الموضوعين علاقة دقيقة لا تخفى على المتدبِّر.
فمفسِّرو الشيعة بشكل عامّ وكذلك عدَّة من مفسّري السنّة أقرّوا هذه العلاقة وصرّحوا بها في كتبهم. فعلى سبيل المثال يقول الطبرسي:
«والمروي عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبدالله(عليهما السلام) أنَّه إنمّا أُنزل بعد أن نصّب النبي(ص) عليّاً(ع) للأنام، يوم غدير خمّ منصرفه عن حجّة الوداع، قالا:
وهو آخر فريضة أنزلها الله تعالى، ثُمَّ لم يُنزل بعدها فريضة...
... عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله(ص) لمّا نزلت هذه الآية قال:
الله أكبر على إكمال الدِّين ، وإتمام النعمة، ورضا الربّ برسالتي، وولاية علي بن أبي طالب من بعدي، وقال: مَن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال مَن والاه، وعاد مَن عاده، وانصر مَن نصره،