86العروض يبقى استصحاب الإباحة الأصليّة سليمة عن المزاحم .
ثمّ لو فرض مع هذا ثبوت الوقف قبل الحيازة - ومن المحال ثبوته - فلا ينفع المتكلّف بشيء ، ولم يسمع منه ذلك إلّابعد إثباته وقوعه منه على غير مجرى عرف أهل المعرفة من المسلمين وعاداتهم في مجاري البرّ والخير ، من الرعاية لحقّ العظيم في الإسلام والمحترمين من الصحابة والأولياء ؛ ممّن يكثر زوّارهم من المسلمين التالين لكتاب اللّٰه لديهم وإهداء ثوابها إليهم ؛ عملاً بالسُّنّة المأثورة وقياماً لأداء حقّ عظيم شرفهم في الإسلام .
كلّا وليس في المسلمين أحد ممّن يوقف مقبرة للمسلمين على غير الوجه الأمثل ، لرعاية البرّ والطاعة ، والأقرب بأداء الحقوق ، والأوفى بتعظيم الشعائر .
ولم تزل السيرة القطعية - من أكابر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى زمان الأئمة الأربعة والخلفاء ، من الاُمويين والعبّاسيين ، وجهابذة العلماء وأساطين الدين باقتدارهم وسلطنتهم وكمال تضلّعهم في إجراء السنّة ومحو البدعة طول هذه المدّة - جارية في إبقاء ما ثبت من الأبنية ، من غير نكير منهم في حين .
وسيرتهم حجّة قاطعة لا يزاحمها شيء ، ولم يحتمل أحد منهم أُحدوثة التسبيل أو توهّمه .
سوى ماظهر في يومنا هذا من العلم المخزون والديانة المحتكرة في أعراب نجد !
وهذا أحمد بن تيميّة [شيخ إسلام] مؤسّس الوهّابيّة وإمام زعيمهم ، ممّن صرّح بسيرة هؤلاء .
فحكم في باب الوضوء بغسل الرجلين تمسّكاً بها ، بأن رعاية الأقرب في العطف في قوله تعالى : وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ ممّا كان يوجب مسح الرجلين ، لولا السيرة المستمرّة على الغسل ؟
وقد استدلّ قاضي قضاة الوهّابيّين بمكّة المكرمّة في الحين بعمل المسلمين على