84وكذا كلّ ما يتشبّث به الوهّابيّون من المناهي حول عنوان القبر ؛ من التجصيص والتجديد والكتابة عليها ، كما تراها بمعزل عمّا رموا به المسلمين .
فإنّ المشاهد المشرّفة ممّا ليس هناك قبر بارز ، وإنّما هو مجرّد الصندوق والشّباك الواقعين على السرداب الأجنبي عن القبر ؛ ليكون حريماً وعلامة لا يوطأ ولا يُصلّى عليه ، عملاً بالنهي .
هذا، مع أنّالنهي محمول على الكراهة، بل ومخصوص بمافسّرهشُرّاح الحديث.
وقد قال ابن الأثير في «النهاية» ، وإنّما النهي عن الصلاة في المقابر ، لاختلاط ترابها بصديد الموتى ، وإلّا فإن صلّى في مكان طاهر منها صحّت صلاته .
قال : ومنه الحديث :
(لا تجعلوا بيوتكم مقابر) أي لا تجعلوها كالقبور ، فلا تصلّوا فيها ، فإنّ العبد إذا مات ، وصار في قبره لم يصلّ ، ويشهد له قوله صلى الله عليه و آله و سلم :
(اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ، ولا تتّخذوها قبوراً) . انتهى كلامه .
وهذا أحمد بن حنبل ، فقد روى في مسنده ما يفسّر الحديثين المذكورين ، كما روى عنه المناوي في «الكنوز» .
أمّا بالنسبة إلى العنوان الأوّل ؛ أي اتّخاذ القبور مساجد :
فقد روى عن مسنده 1 عن النبي أنه قال:
(لا تجلسوا على القبور ولا تصلّوا إليها). وما روى فيه أيضا عن الطبراني في الحديث قوله صلى الله عليه و آله و سلم :
(لا تصلّوا إلى قبر ، ولا على قبر) .
وأمّا بالنسبة إلى العنوان الثاني :
فقد روى عن مسند أحمد 2 عن النبي قال:
(لاتتّخذوا بيوتكم قبوراً، صلّوا فيها).