83
مسجداً وصوّروا فيه تلك الصورة) 1 .
وعلى الوجه الثاني : ما ورد أيضاً في الصحيحين عن عائشة عن النبي قوله :
(لعن اللّٰه اليهود والنصارى أتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد) 2 .
ولذلك قالت عائشة: «ولولا ذلكأبرزقبرهغير أنهخشي أنيُتّخذ مسجداً» 3.
فالظاهر من الرواية - بمساعدة ما فهمته عائشة منها ، بحيث لم يُنكر عليها أحد ممّن روى الخبر عنها - :
أنّ المنهيّ عنه إنّما هو خصوص الصلاة إلى القبر باتّخاذ البارز من القبر قبلة .
لا مجرّد الصلاة عند القبر بالتوجّه إلى الكعبة .
وقد عرفت صحّة الاتّخاذ بهذا المعنى فيما مضى وستأتي الحجّة عليه من القرآن والسُّنّة الصحيحة .
وهذا معنى الحديث .
ولولا ذلك لما كان الإبراز سبباً لحصول الخشية ، فإنّ المخشيّ منه هو استقبال القبر بجعله واتّخاذه قبلة ، وأمّا الصلاة إلى الكعبة فممّا لا يتوقّف على البارز .
ويؤكّد هذا المعنى للحديث صريح ما رواه المناوي 4 ، وأخرجه عن ابن حِبّان في صحيحه :
(أنّ النبيّ نهى عن الصلاة إلى القبور) .
[الصلاة في المقابر؟]
ومثله في الوهن ما أوردوه من الشبهة في النهي عن الصلاة في المقابر .