82الشافعي من التسطيح .
هذا ، مع أنّ الحديث بمعزل عن ذلك كلّه لوروده مورد قبور عظماء الكفّار وتماثيلهم وآلهتهم هناك .
وفي ذمّ اليهود والنصارى من كفّار الحبشة ، وما كانوا عليه من اتّخاذهم لقبور صلحاء موتاهم كهيئة تمثال صاحب القبر أصناماً يعبدونها من دون اللّٰه .
فأمر النبيّ عليّاً عليه السلام بطمس تلك الهياكل والتماثيل وهدمها وتخريبها ومحوها ومساواتها ، ويدلّ عليه قوله صلى الله عليه و آله و سلم :
(ولا تدع تمثالاً) .
[اتخاذ القبور مساجد]
ومثلها ما ورد من [الأحاديث] الناهية عن اتّخاذ القبور مساجد للصلاة .
والمغالطة فيها ، فإنّها - كما ترى - مقيّدة بما كان [عليه] اليهود وغيرهم من المشركين ، كانوا يمّثلون هناك الصور والتماثيل لصاحب القبر .
أو ما كانوا يجعلون البارز من القبر قبلة يستقبلونها بأيّ جهة كانت ، ويصلّون تجاهها ، فنهى النبيّ عن ذلك .
حتّى أنّه روى البخاري عن أنس قال : (كان قِرامٌ لعائشة - أي ستر خفيف - سترتْ به جانب بيتها ، فقال النبيّ :
أميطي عنّا قِرامك ، فإنّه لا يزال تصاويره تعرض في صلاتي) 1 .
وكلّ هذا ممّا لا يُنكره أحد من المسلمين .
ويدلّ على الوجه الأوّل : ما رواه كلٌّ من البخاري ومسلم في صحيحه عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال :
(إنّ أُولَٰئِكَ إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات فبنوا على قبره