66والرازي : أنّ التقدير كمشكاة فيها مصباح في بيوت أذن اللّٰه ، وهو اختيار كثير من المحّققين انتهى .
ولا شكّ أنّ البيوت أعمّ من المساجد ، ومن بيت علم اللّٰه ووحيه وأنوار هدايته تعالى .
كما أنها تعمّ الرجال ومساكنهم ومحلّ التعاهد إليهم .
ويؤيّده : قرينة المشكاة ، فإنّ مجرّد كون المشكاة في المساجد ممّالا معنى محصّل لها ، ولا فائدة مهمّة لذكرها .
فالآية تمثيل لنور هدايته تعالى ، وإعلانه عن شرافة أهل بيت نبيّه وأطائب عترته ؛ ممن خصّهم اللّٰه بعلمه ونور هدايته ، ومن نصبهم لإرشاد عباده ، ومثّل نور هدايتهم المقتبسة من نوره تعالى بالمشكاة ، فالظرفية متعلّقة بالنور المذكور في صدر الآية ، لمظهريّته عن نور اللّٰه تعالى ، ولم تكن قيداً للمشبَّه ، ولا خبراً عن رجال .
ويؤيّد هذا التفسير للبيت : قوله تعالى : إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .
وقد صحّ تفسيرها وتواتر من طرق السُّنّة والجماعة ، نزولها في خصوص الخمسة ممّن اجتمع تحت العباء الخيبريّة .
كما ورد في تفسير قوله تعالى : وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا : أنّها ليس المراد منها ظاهرها ، بل هي من الكنايات ، كما هو المتعارف في المحاورات .
ويؤِّيده أيضا قوله صلى الله عليه و آله و سلم : (إنّ اللّٰه اختار من البيوتات أربعة ، ثمّ تلا قوله تعالى :
إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ .
ويؤيّده قراءة أهل البيت «يُسبَّح» بالمبني للمفعول ، والوقف على «الآصال» ، والابتداء ب «برجال» .