51عبادة اللّٰه وتعظيمه تعالى ؛ من غير فرق بين أن يكون ذلك المأمور به إنساناً أو حجراً أو مدراً أو غيرها ، كالأمر بالسجود لآدم فإنّه كان تعظيماً لأمر اللّٰه تعالى وعبادة له ، كما أنّه كان للملائكة امتحاناً ، ولآدم تشريفاً ، فإنّ الغايات تتعدّد بالاعتبارات .
وكذلك أمر الشارع بفرض الطواف على أحجار البيت ، وتقبيل الحجر الأسود واستلام الأركان والتزام المستجار .
وإلّا لكان الأمر بجميع ذلك أمراً بالشرك .
فمن تبّرك بشيء لأمر اللّٰه ، كان في الحقيقة عبادة الآمر به .
وهذا عبداللّٰه بن أحمد بن حنبل - كما هو المروي عن كتاب «العلل والسؤالات» - قال : سألتُ أبي عن الرجل يمسّ منبر رسول اللّٰه ، ويتبّرك بمسّه وتقبيله ، ويفعل بالقبر ذلك رجاء ثواب اللّٰه .
فقال : لا بأس به .
فالتواضع والتبرّك والإكرام والاحترام لما هو معظَّم عند اللّٰه ، إنّما هو من تعظيم اللّٰه .
كما أنّ تعظيم بيوته ومساجده وقرآنه ، بل والجلد والغلاف منه ، إنّما هو لانتسابها إلى اللّٰه .
فمن قبّل الحجر الأسود أو عظّم البيت أو استلم الأركان أو وجد شيئاً من آيات القرآن وكلماته ملقىً مهاناً ، فبادر إليها برفعها وتعظيمها وتقبيلها ، فإنّما قبّل آيات اللّٰه وعظّم شعائر اللّٰه وتبّرك بآثار ربّه أينما وجدها وحيثما رآها .
فلها منزل على كلّ أرضٍ
وعلى كلّ دِمْنةِ آثارُ
ونعم ما قال العامري :