42
يُرْزَقُونَ إنّما هو الأكمل والأبلغ من الحياة البرزخيّة الثابتة لعموم الموتى ، وذلك لوجهين :
الأوّل : تخصيص الشهداء بالذكر هنا دونهم .
والثاني : إفراد سائر الموتى بالذكر في آية أُخرى ، لقوله تعالى فيهم : وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهٰا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا .
وقال في حياة الكفّار منهم : اَلنّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا ؛ وذلك لأنّ حياة القيامة ليس فيها بُكرة ولا عشيّ . هذا مع رعاية الأفضليّة .
وفي المعتبرة أنّه لما سُئل النبيّ عن تكلّم الموتى ، فقال صلى الله عليه و آله و سلم (نعم إنّهم يتزاورون) .
وشواهد المقام لا تُحصى .
فقد ظهر فساد قوله في رسالته : ونحن أنكرنا الاستغاثة التي يفعلونها عند قبور الأولياء ، التي لا يقدر عليها إلّااللّٰه .
فإنّك بعدما عرفت النصوص الصريحة من القرآن ، مع تصريح هؤلاء الوهّابيين واعترافهم للأولياء والصالحين بحياتهم المستقرّة ، وأنّهم فيها مرزوقون منعّمون ، فرحون مستبشرون ، متزاورون ، ولمن حيّاهم بتحيّة ، أو سألهم مسألة سامعون ، وبهم عارفون ، وإلى اللّٰه متضرّعون سائلون ، فقد اعترفوا بالمقدور .
وأمّا رفع الحاجة والسؤال في كلّ حال من الأحوال إلى اللّٰه القادر على كلّ شيء فممّا ليس فيه إشكال .
[السنة والسيرة في زيارة القبور]
وأما شدّة إنكارهم لزيارة القبور والوقوف عليها والدعاء لديها .
فالجواب عنه فضلاً عمّا عرفت : هو البيان بدليل القرآن وجميع المأثور في