72قد ابتدأت بالبسملة، بغضّ النظر عن كونها جزءاً أو ليست بجزءٍ منها.
البسملة ثقافة قرآنية
إنَّ تلك الثقافة القرآنية النبوية بتقديم البسملة ليست مُجرّد تقليدٍ ومحاكاة لتشكيلات السور القرآنية، وإنما لها جذر قرآنيّ، وهو قوله تعالى: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (العلق: 1)، وهنا تُوجد نُكتتان، هما:
النكتة الأولى: إنَّ هذه الآية الكريمة هي أوّل آية قرآنية نزلت على قلب النبي (صلى الله عليه وآله) وفق مشهور المسلمين.
النكتة الثانية: إنَّ أشرف مصداق للقراءة باسم الربِّ هي نفس البسملة، فالله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نبتدئ بالبسملة، وأما كلمة (اقرأ) فإن أُريد بها معنى القراءة المُتبادرة فذلك يعني وجود مكتوب، والمكتوب قد ابتدأ بالبسملة، وإن أُريد بها معنى التكلُّم، فالمفاد مُنسجم مع ما نحن فيه، وإن أُريد بها معنى أصل الشروع، فهو شامل لمورد الدعاء، بل هو أولى بذلك، وإن أُريد بها معنى التفكّر والتدبّر، فذلك أبلغ لكينونة الدعاء، لأنَّ الدعاء رباط معنوي يُعمِّق الصلة بين العبد وربّه.
ثمَّ إنَّ الهدف من الدعاء - بغضِّ النظر عن نوع المدعوّ له - هو تحقيق الاستجابة، ولأجل تحقيق هذا الهدف ينبغي للداعي أن يسلك السبل القصيرة والصحيحة، اختصاراً للوقت والجهد، فهذا هو ديدن العقلاء، وقد ورد ما يضمن لنا ذلك بمعيّة البسملة، وهو قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): « لا يُردُّ دعاء أوّلُه بسم الله الرحمن الرحيم» 1.