62«
أحسنِ الظنَّ بالله فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: أنا عندَ ظنِّ عبدي بي فلا يظنّ بي إلا خيراً » 1، وعن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه قال: «
إذا دعوت فأَقبل بقلبك وظُنَّ حاجتَكَ بالباب» 2.
الركن الرابع: التذلُّل والخضوع لله تعالى
ولا بدَّ من تذلّل الداعي لله تعالى والخضوع له، بمعنى استحضار معنى العبودية المطلقة أمام السيّد المُطلق، فتُرقِّقْ صوتَك وتحضَرُ عبرتُك، ليكونَ قلبُك موضعاً ومحلّا ً لإفاضة الرحمة والفيض الإلهي، وقد ورد بأنَّ رفع اليدين إلى السماء من علامات الخضوع وضرب من ضروب العبادة.
الركن الخامس: اقتران الدعاء بالعمل
وأخيراً لابدَّ من اقتران الدعاء بالعمل، بمعنى أنَّ من يدعو لنفسه بالهداية والصلاح لابدّ أن يعمل لذلك، فيُباشر بنبذ السيئات، ويُداوم على مُزاولة الحسنات، فلا يبقى أسير الأماني الكاذبة والمعجزات الخارقة.
بعبارة أُخرى: لابدَّ أن يخرجَ من أحلام اليقظة ليعيشَ في واقع اليقظة، وكذلك من يدعو لنفسه بالعزّ والغنى والرخاء لابدَّ أن يعمل أيضاً، وقد ورد في ذلك: عن أبي ذر الغفاري عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) في وصيّته له أنّه قال: «
يا أبا ذر، يكفي من الدعاء مع البرّ ما يكفي الطعام من
الملح. يا أبا ذر، مثلُ الذي يدعو بغيرِ عملٍ كمثلِ الذي يرمي بغير وتر» 3،