49كما هو واضح، فقوله: «
إلهي صبراً على قضائك »، دعاء محض لكلِّ ذي عينين.
وأخيراً فقد ورد حديث في المقام، هو فصل الخصام، وتتميم الكلام، حيث لا يعدل بالدعاء شيئاً أبداً، فعن حنان بن سدير، عن أبيه قال:
«قلت لأبي جعفر الباقر (عليه السلام) أي العبادة أفضل؟ فقال
:ما من شيء أفضل عند الله عز وجل من أن يُسأل ويُطلب ممَّا عنده، وما أَحَد أبغض إلى الله عزَّ وجلَّ ممَّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده» 1.
الإخلاص في الدعاء
الآن نحتاج أن نقف قليلاً عند أهمّ محطّة من محطّات الدعاء، وهي محطّة الإخلاص في الدعاء. إنّ الدعاء هو عبادة حقيقية، بل هو مخّ العبادة - كما مرّ بنا - والعبادات بشكل عام يُقصد فيها المعبودُ وحده لا غير، ولأجل ذلك يكون العبد مُستحقّاً للأجر، وأمّا من قصد جهةً أُخرى فإنّه لا يكون مُستحقّاً للثواب والأجر، بل هو مُستحقٌّ للعقوبة، لأنه بتلك الضميمة إما أن يكون قد وقع في براثن الشرك الأكبر، كما هو الحال بالنسبة لقريش التي كانت تسجد للأصنام بقصد أنها تُقرِّبهم لله تعالى، وإما أن يكون قد وقع في الشرك الأصغر، كما هو الحال بالنسبة للمُرائين في أعمالهم، فهؤلاء على أقلّ التقادير ستكون أعمالهم باطلة، ولعلّ هذا النوع من الشرك هو الأكثر انتشاراً بين الناس، ومن هنا نفهم سرّ تحذير النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لنا من ذلك، حيث كان يقول (صلى الله عليه وآله): «إن أخوفَ ما أخافُ عليكم الشركُ الأصغر، قالوا: وما الشركُ الأصغر؟ قال:
الرياء، يقول الله