232. كون الداعي قصَدَ المدعوّ حقيقةً 1.
فمَن سأل اللهَ حاجةً من حوائجه وقلبُهُ متعلّقٌ بالأسباب العادية أو بأمورٍ وهميةٍ توهَّمها، فإنّه لم يخلص الدعاءَ لله سبحانه ولم يسأل اللهَ حقيقةً، ومن الواضح بأنَّ الله الذي يُجيب الدعوات هو الذي لا شريك له في أمره، فمَن استحضر الأسباب العادية والأوهام البالية يكون ممنوعاً من الاستجابة له. بمعنى: أنّه فَقَدَ حقيقة الدعاء.
وأمّا مَن وجد حقيقة الدعاء فلا ريب بحصول الاستجابة له، وهذا هو معنى كلمة أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «
ما كان اللهُ ليفتحَ بابَ الدعاءِ ويُغلقَ عليه بابَ الإجابة » 2، بل إنّ لازم عدم الاستجابة هو نفي الغرض.
ولعلَّ كثيراً مِمَّن لم تتحقَّق مراداتهم لم يُخلصوا الدعاء بالقلب وإن
أخلصوه بلسانهم.
فالإخلاص له تعالى وعدم إشراك غيره في الاستجابة مُوجبٌ لاستجابة الدعاء، بل إنّ ذلك هو ملاك العناية الإلهية والاكتراث بعباده، وهو المُشار إليه بقوله تعالى: قُلْ مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاٰ دُعٰاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزٰاماً (الفرقان: 77)، فقوله تعالى: مٰا يَعْبَؤُا معناه: لا يكترث بكم لولا دعاؤكم. ولكن قد يحصل أنَّ الإنسان يدعو بحقيقة الدعاء ولكنّه لا يُستجاب له، فما هو السبب في ذلك؟
الواقع إنَّ مثل هذا الاحتمال ممكن، بل واقع، ولعلَّنا نحصل على