86
كذلك ما ورد عن الإمام الصادق (ع) مع من دخل عليه وقال إنّه من محبّيه، فذكر له معرفة التوحيد كأوّل علامة على حبّ أهل البيت، حتّى قال (ع) في سياق ذلك: «ومن زعم أنّه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغَّر بالكبير، وما قدروا الله حقّ قدره» قيل له: فكيف السبيل إلى التوحيد؟ فأجاب (ع):
«باب البحث ممكن، وطلب المخرج موجود» 1. وما أدلّ التعبير على إمكان المعرفة ومناهضة التعطيل.
نختم أخيراً بنصّ وجيز للإمام أمير المؤمنين حيث يقول (ع) في أوّل خطبة من خطب «نهج البلاغة»: «أوّل الدِّين معرفته» فلو لم تكن المعرفة ممكنة فلا معنى أن يعدَّها الإمام أوّل الدِّين 2.
إذن: المعرفة ممكنة، والاكتناه محال، وباب المعرفة مفتوح غير مسدود، إنّما تكمن الإشكاليّة في طبيعة التوفيق بين الإمكانيّة والكيفيّة، بالأخصّ وإنّ
مفاهيم الصفات مأخوذة من مصاديق مادّية محدودة في نطاق الإدراك الإنساني. هذا ما يضعنا على مشارف النظريّة الثالثة.
النظرية الثالثة: إمكان المعرفة
وقد يُطلق عليها نظريّة المعرفة الممكنة. تعبّر هذه النظريّة - بحسب اعتقادنا - عن موقف القرآن الكريم وأئمّة أهل البيت (ع).
بديهيّ عندما تُبيّن هذه النظريّة موقفها بإمكان المعرفة، فلا تعني أنّ بمقدور الإدراك الإنساني أن يعرف الله سبحانه بتمام حقيقته وكُنهه فهذا مُحال، إنّما هدفها الأساسي أن تناهض النظريّة التعطيليّة التي تغلق باب