85
إثبات بلا تشبيه» 1.
المراد بالتعطيل: تعطيل الإدراك الإنساني عن التعاطي مع المعرفة التوحيدية، كما أشار إليه الشيخ المجلسي في تعليقه على الحديث بقوله: «حدّ التعطيل هو عدم إثبات الوجود والصفات الكمالية والفعلية والإضافية له تعالى، وحدّ التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات وعوارض الممكنات» 2.
في حوار بين الإمام الصادق وأحد الزنادقة في عصره يسعى السائل إلى غلق باب المعرفة التوحيدية عبر مداخل متعدّدة، منها احتجاجه بقدرات العقل الإنساني، وأنّ ما يكوّنه من صور إدراكية في هذا المجال لا تزيد على كونها أوهاماً، حيث يقول السائل: فإنّا لم نجد موهوماً إلّا مخلوقاً؟ قال أبو عبد الله (ع):
«لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً لأنّا لم نكلّف غير موهوم».
يتلخّص منطق الإمام في الردّ أنّ الأمر لو كان كما صوّره السائل لارتفع التوحيد ومعرفة الله عنّا، والتالي باطل، فسيثبت بالدلالة الالتزامية أنّ التوحيد ومعرفة الله ليست مرتفعة.
ثم يوضّح له أنّ هذا تعطيل، والتعطيل يساوق إنكار الربوبية، فلابدّ من تحاشيه وتحاشي التشبيه معاً؛ يقول:
«لكن لابدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه، لأنّ من نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيته وأبطله، ومن شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين» 3) .