59أيدي أتباع هذا المنهج الذي ينتمي في حقيقته إلى الهوى الأمويّ القائم على أساس إقصاء الآخر والقضاء عليه، نراهم يصرّحون بتكفير كلّ من خالفهم ولم يوافقهم في مسألة معرفة الله والتجسيم والتشبيه، ونسبتهم إلى البدع وإلى الكفر والارتداد، ولهذا نجدهم في فتاواهم يحكمون على من لا يتّفق معهم في توحيد الأسماء والصفات بأنّه مرتدّ وكافر. ولا تنحصر أحكامهم ضدّ الشيعة الإثني عشريّة فحسب، بل تشمل حتّى الأشاعرة؛ حيث يعتبرونهم بأنّهم ليسوا من أهل السنّة والجماعة، مع العلم بأنّ عموم المسلمين يتّبعون منهج أبي الحسن الأشعري، وكذلك الماتردية والمتكلّمين.
ومن الموارد التكفيريّة للمسلمين التي وردت في كلمات أتباع هذا المنهج نذكر:
المورد الأوّل : ورد في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء التي جمعها ورتّبها أحمد بن عبد الرزّاق الدويش في جواب عن هذا السؤال: (كيف الردّ على القائلين بأنّ الله في كلّ مكان، تعالى عن ذلك، وما هو حكم قائلها؟). يقول في الجواب: (من اعتقد أنّ الله في كلّ مكان فهو من الحلوليّة ويرد عليه بما تقدّم... فإن انقاد لما دلّ عليه الكتاب والسُّنّة والإجماع، وإلّا فهو كافرٌ مرتدّ عن الإسلام).
ثمّ قال: (على أنّ الله في جهة العلوّ وأنّه مستوٍ على عرشه بائن من خلقه، فإن إنقاد وإلّا فهو كافرٌ مرتدّ عن الإسلام) .
ووقّع على هذه الفتوى: عبد الله بن قعود، وعبد الله بن غديان، وعبد الرزّاق عفيفي، وعبد العزيز بن عبد الله بن باز، لأنّ هؤلاء هم أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء 1.