51وحده وأمثاله أُعطوا الوكالة في التوحيد، ليكون هو الموحّد وغيره الكافر والمشرك، وهو منطق العاجز الضعيف.
يقول ابن القيم في كتابه (الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطّلة): (إنّ توحيد البعض... فهذا توحيدهم، وهذا إيمانهم بالرسل، ويقولون نحن ننزّهه عن الأعراض والأغراض، والأبعاض والحدود، والجهات، وحلول الحوادث، فيسمع المخدوع هذه الألفاظ، فيتوهّم منها أنّهم ينزّهون الله عمّا يفهم من معانيها عند الإطلاق من العيوب والنقائص والحاجة، فلا يشكّ أنّهم يمجّدونه ويعظّمونه، ويكشف الناقد البصير ما تحت هذه الألفاظ، فيرى تحتها الإلحاد وتكذيب الرسل وتعطيل الربّ تعالى عمّا يستحقّ من كماله، فتنزيهه عن الأعراض هو جحد صفاته كسمعه، وبصره، وحياته، وعلمه، وكماله، وإرادته، فإنّ هذه أعراض لا تقوم إلّا بجسم) 1.
وتقرير كلامه: أنّ المنزّهة القائلين بأنّ الله تعالى لا تحلّ فيه الحوادث، وليس بمركّب من أجزاء، وليس له جهات، من يستمع إلى أقوالهم ويأخذ بها فهو مخدوع لأنّه يتصوّر بأنّهم يمجّدون الله ويعظّمونه، لأنّه بحسب رأي ابن القيم كلامهم ينطوي على الإلحاد.
والعجيب منه ومن ابن تيميّة وأمثالهما ممّن يعتقدون بأنّه لا يوجد
معصوم بعد النبيّ محمّد (ص)، نراهم يعطون العصمة لأقوالهم وآرائهم، فمن وافقهم يكون مؤمناً، ومَن خالفهم يكون كافراً فاسقاً مُلحداً.
ومن ينزّه الله عن الجسميّة يعطّله عن كماله، ومن يقول بأنّه تعالى ليس متّصفاً بالأعراض (والأعراض زائدة على ذاته، أي زائدة على الجوهر) وليس محلاًّ للأعراض، فهو جاحد بصفات الله سبحانه وتعالى!؟