50شكل الأجسام المتعارفة، وكأنّ القرآن الكريم لم ينزل بلسانٍ عربيٍّ مُبين؛ حتّى يأتي ابن تيميّة وأمثاله ليتأوّلوا آيات الكتاب حسب فهمهم الخاصّ.
وهذا الإنسان الذي ينسبون له العلم والمعرفة ويدّعون بأنّه شيخ الإسلام، ألا يعلم ويدري بأنّ الجسم إذا كان في محلٍّ معيّن لا يمكنه أن يكون في الوقت ذاته في محلٍّ آخر، وكيف يفهم معنى قوله تعالى: وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ (البقرة: 186). فلو فرضنا شخصاً في المغرب وآخر في المشرق، وكان الله تعالى قريباً من الذي في المشرق، فبمقتضى كلام ابن تيميّة لا يمكن لله تعالى أن يكون قريباً من ذاك الذي في المغرب، فكيف يكون إذن قريباً من دعوة الدّاعي، وإذا ما دعاه إثنان أحدهما بعيدٌ عن الآخر، فلا يمكن أن يكون قريباً منهما معاً، ولهذا فسّر هؤلاء معنى القُرب بأنّ علمه محيطٌ بهما، وكيف ينسجم ذلك مع المعنى القرآني الصريح؟!
ويتابع ابن تيميّة القول: (ولا يشار إليه بحسّ ولا يتميّز منه شيء من شيء، وعبّرتم عن ذلك بأنّه تعالى ليس بمنقسم ولا مركّب، وأنّه لا حَدّ له ولا غاية، تريدون بذلك أنّه يمتنع عليه أن يكون له حَدٌّ وقَدر أو يكون له قَدْر لا يتناهى وأمثال ذلك...) 1.
الثاني: ابن القيم الجوزية
وهو الذي حذا حذو سيّده ابن تيميّة في اعتبار كلّ من خالفه جهمياً ومعطّلاً ومؤوّلاً وفاسقاً... وما إلى ذلك، بأسلوبٍ بائس لا ينتمي إلى الأسلوب العلمي، بحيث إنّ كلّ من خالف رأيه فهو كافر وفاسق، وكأنّه