49فمن وجهة نظر ابن تيميّة الصريحة أنّ القول بأنّه سبحانه وتعالى ليس بجسم، هو قول لم ينطق به كتاب الله وسنّة رسوله (ص)، ولا أيّ إمامٍ من أئمّة المسلمين، مع العلم بأنّ هذا الرأي يتناقض تماماً مع كتاب الله وسنّة النبيّ (ص) بالإضافة إلى مخالفته لجمهور علماء المسلمين.
ثمّ يترقّى ابن تيميّة أكثر ليعتبر ذلك مخالفاً للعقل الذي يرى بأنّه يمكن أن يكون الله تعالى جسماً، ولا محذور في ذلك.
ويضيف إلى ذلك كلّه ليجعل رأيه هو رأي الشريعة، ورأي غيره مخالفاً للشريعة، ويختم كلامه بأنّ هذا الرأي - المخالف لرأيه - بدعة!!
ولنأتي إلى تحديد معنى الجسم ليتّضح المراد من نسبة الجسميّة إلى الله تعالى؛ يقول محقّق كتاب بيان تلبيس الجهميّة الدكتور أحمد معاذ حقّي في تعريفه للجسم: (الجسم هو كلّ جوهر مادّي قابل للأبعاد الثلاثة؛ وهي الطول، والعرض، والعمق، ويتميّز بالثقل والامتداد، ويقابل الروح) 1.
ولهذا نرى في كلمات أصحاب هذا الاتّجاه أنّهم يقولون: بأنّ الله يجلس على الكرسي ويكون للكرسي أطيط، ولازم هذا الكلام أنّ له ثقلاً، وأنّ الملائكة عندما يُعصى الله تعالى يشعرون بثقله، وإلاّ فإنّه إذا لم يكن له مادّة، ولم يكن جسماً فمن أين سيأتي هذا الثقل! ومن أين جاء هذا الأطيط؟!
ثمّ يشير الدكتور حقّي بعد ذلك إلى المصادر التي اعتمد عليها في تحديد المراد من الجسم، وهي: كشّاف اصطلاحات الفنون للتهانوي، والتعريفات للجرجاني،
والمعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربيّة، والمعجم الفلسفي لجميل صليبا.
ولكي يتخلّص أو يتهرّب ابن تيميّة من هذه الشبهة التي وقع فيها، يزعم أنّه: هو جسمٌ لا كالأجسام، فهو تعالى له جسم ولكن جسمه يختلف عن