39بمعرفة الأسماء والصفات) حيث قالت بعد النصّ الذي نقلناه سابقاً: (فالتوحيد أساس الدِّين، وأساس التوحيد توحيد الأسماء والصفات) 1.
وهذا هو الكلام الصحيح، والذي لا إشكال فيه؛ لأنّ كلّ المراتب اللاحقة إنّما تقوم وتنبني على هذه المرتبة، ومن جهل الله تعالى ستقع عبادته على مجهول، كأولئك الذين قالوا بأنّ الله تعالى له يدٌ ولكن لا كالأيدي؛ لأنّهم إن قالوا بأنّ اليد هي الجارحة فهذا توحيد التجسيم، وإن قالوا بأنّ اليد مجهولة لا نعرفها، كانوا جاهلين به تعالى، فكيف يعبدون من لا يعرفونه؟
ولذا تتابع فوز الكردي قولها: (ومن عرف أسماء الله وصفاته عرف إلهاً حقّاً، خالقاً رازقاً، ربّاً مُنعِماً... فلا يتصوّر الإيمان بمجهول، فكيف بمعدوم، سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.
والخطر الحقيقي الذي يتهدّد العبادة الناشئة عن غير معرفة بالله تعالى هي أنّ العابد إذا جهل معبوده فقد يتقرّب إليه بما يبغض، أو يبغض شيئاً يحبّه، وكيف يستجيب المرء في العبادة لما يحبّه تعالى أو يكرهه، ولما يريده أو ينهى عنه وهو لا يعرف مولاه الحقيقي؟) 2.
وفي أحاديث أئمّة أهل البيت (ع) ما يُشير إلى ضرورة هذه المعرفة، كما في الحديث المرويّ عن الإمام الصادق (ع): «العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق، فلا تزيده سرعة السير إلّا بُعداً» 3.
وقد يحسب الإنسان أنّه يُحسن صنعاً ولكنّه يكون من الخاسرين كما قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمٰالاً اَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا