333
المورد الأوّل : للإمام الحافظ البيهقي، المتوفّى سنة (458ه-) في كتاب (أسماء الله وصفاته)، حيث ينقل مجموعة من الروايات في ذيل قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ ومنها وما رواه عن ابن عبّاس، فيقول: (عن ابن عبّاس: ثمّ استوى على العرش: استقرّ على العرش، ويقال امتلأ به - أي العرش - ويقال قائم على العرش وهو السرير... فهذه الرواية منكرة... وكيف يجوز أن يكون مثل هذه الأقاويل صحيحة عن ابن عبّاس، ثمّ لا يرويها ولا بعضها أحدٌ من أصحابه الثقات الأثبات مع شدّة الحاجة إلى معرفتها، وما تفرّد به الكلبي وأمثاله يوجب الحَدّ والحَدّ يوجب الحدث - أي أن يكون محدثاً-).
فالإمام البيهقي يجعل هناك ارتباطاً بين وجود الحَدّ للشيء وبين أن يكون حادثاً لا قديماً، ومن أوضح المباني لدى علماء المسلمين الملازمة بين الحدّ وبين الإمكان والحدوث....
ثمّ يقول: (والحَدّ يوجب الحدث، لحاجة الحَدّ إلى حادّ خصّه به) 1
وهذا ما ورد في كلمات أئمّة أهل البيت (ع) مثل قولهم: (
يا حادّ كل ّ محدود ) فإذا وجدنا لشيء حدّاً يبرز هذا السؤال: لماذا هذا الحدّ (أ) وليس
الحَدّ (ب)، ولماذا الحَدّ (ب) وليس الحَدّ (ج)... فمن هو الذي خصّه بهذا الحدّ دون الآخر، ولابدّ من مرجّح... يقول البيهقي بعد ذلك: (والباري قديم لم يزل).
والمعلّق على الكتاب محمّد محبّ الدِّين أبو زيد يقول هنا: (ومن أثبت الحَدّ لله عزّ وجلّ وقصد به أنّه محصور ومحدود بشيء من الأمكنة فهو مبتدع