327أمّا لو كان هناك كتاب لا نهاية له فلا يكون ثمَّ مجال لكتاب ثانٍ، فمتى انتهى الأوّل ليكون هناك ثان؟
لذلك جاء في كلام الإمام عليّ (ع) ما يربط بين الحَدّ والعدّ، والتلازم بين المحدوديّة والعدديّة، فإذا ما حُدَّ الشيء فسيتعدّد، أي يقبل الثاني والثالث: «ومن أشار إليه فقد حدَّه، ومَن حدَّه فقد عدَّه».
على الأساس نفسه رفض الإمام منطق الوحدة العدديّة؛ إذ لا يجوز أن يوصَف الله بالوحدة العدديّة، وذلك حيث يقول (ع) في جواب من سأله يوم الجمل: أتقول إنّ الله واحد؟: « ف قول القائل واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد».
وفي ضوء المنطق ذاته كفّر القرآن من يذهب إلى أنّ الله ثالث ثلاثة، كما استدلّ الإمام أمير المؤمنين للرجل بقوله :«أما ترى أنّه كفر من قال: إنّه ثالث ثلاثة» 1في إشارة إلى نظريّة النصارى كما حكاها القرآن الكريم، في قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اللّٰهَ ثٰالِثُ ثَلاٰثَةٍ وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاّٰ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ (المائدة: 73) حيث أمرهم أن ينتهوا عن هذا القول ويكفّوا عنه: وَ لاٰ تَقُولُوا ثَلاٰثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ (النساء: 171).
فالمراد من الوحدة الحقّة الحقيقيّة سنخ واحد لا نهاية له، لا يقبل الثاني.
فثمَّ فرقٌ كبير بين أن يقبل وجود الله وجود الثاني، ولكن لا يوجد ثان، وبين أن لا يقبل وجوده وجود الثاني أساساً.
يمكن أن نقرّب الصورة أكثر من خلال مثال من الألوان:
فلو صار الشيء أبيض، لا يمكن أن يكون أسود في الوقت ذاته بحيث
أنّ يجتمع البياض والسواد على شيء واحد. وعدم الإمكان هذا لا يقتصر