314وفيها: أنّ أمير المؤمنين استنهض الناس في حرب معاوية، فلمّا حشد الناس قام خطيباً فقال:
«الحمد لله الواحد الأحد، الصمد المتفرّد، الذي لا من شيء كان، ولا من شيء خلق ما كان، قدرته بانَ بها من الأشياء وبانت الأشياء منه، فليست له صفة تنال، ولا حَدّ يضرب له الأمثال، كَلَّ دون صفاته تعبير اللّغات، وضلّ هنالك تصاريف الصفات، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير، وحالَ دون غيبه المكنون، حُجب من الغيوب، وتاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول، في لطيفات الأمور، فتبارك الله الذي لا يبلغه بُعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، وتعالى الله الذي ليس له وقتٌ معدود، ولا أجَلٌ ممدود، ولا نعتٌ محدود، هو كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، حَدّ الأشياء كلّها عند خلقه إيّاها إبانةً لها من شبهه وإبانةً له من شبهها» 1
ومنها ما ورد في أمالي الشيخ المفيد، عن الإمام الرضا (ع) قال في توحيد الله:
«أوّل عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله جلّ اسمه توحيده، ونظام توحيده نفي التحديد عنه؛ لشهادة العقول أنّ كلّ محدود مخلوق، وشهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقاً، الممتنع عن الحدث هو القديم في الأزل، فليس اللهَ عبدَ من نعت ذاته، ولا إياه وحّد من اكتنهه، ولا حقيقته أصاب مَن مثّله، ولا به صدّق من نهّاه» 2
ومنها ما ذكره الشيخ محمّد عبده في شرحه لنهج البلاغة، فيما روي عن أمير المؤمنين (ع) قال:
«فالحدّ لخلقه مضروب، وإلى غيره منسوب» 3