313
الصفات الخاصة والمشتركة بين الخالق والمخلوق
ومن هذا الأصل المتقدّم يتفرّع السؤال التالي: هل الحَدّ والجهة والحيّز والمكان و... هي من الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوقات، أم من الصفات المختصّة؟
والجواب : الصفات على ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل : صفات مختصّة بالله، ولا توجد عند غيره، مثل الغنى وكذلك الأزليّة والأبديّة.
القسم الثاني : صفات مشتركة بين الخالق والمخلوق، مثل العلم الذي
يصدق على الله وعلى مخلوقاته، وكذلك الوجود، والحياة، والحيّ. ولكن بمقتضى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا يمكن أن نتصوّر أنّ هذه الحياة مثل تلك الحياة، فالحياة عند المخلوقين حياة إمكانيّة حادثة فقيرة، وعند الله حياة قديمة أزليّة غنيّة قائمة بالذات.
القسم الثالث : صفات مختصّة بالمخلوق، من قبيل صفة الحدوث، والحاجة، والعجز، والحاجة إلى الزمان والمكان والحيّز والجهة.
وبالنسبة إلى صفة الحَدّ ونحوها... يرى أصحاب الاتّجاه التجسيمي بأنّها من الصفات المشتركة، فكما أنّ المخلوقات محدودة، فالله أيضاً محدود، فجعلوها كصفة العلم.
أمّا مدرسة أهل البيت (ع) وكذلك أكثر علماء الإسلام، فاعتبروا أنّ الحَدّ من صفات المخلوقين، وليس من الصفات المشتركة.
وبالعودة إلى القاعدة التي ارتكز إليها أئمّة أهل البيت (ع) نشير إلى جملة من الروايات الدالّة على مبانيهم:
منها ما ورد في كتاب (التوحيد) للشيخ الصدوق المتوفّى سنة 381ه- ،