312المهمّ، فأشاروا إليه، كالعلّامة الشيخ محمّد طاهر بن عاشور التونسي في كتابه (التحرير والتنوير)، حيث قال في ذيل الآية: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في سورة الشورى:
(ويلزم من ذلك أنّ كلّ ما يثبت للمخلوقات في محسوس ذواتها فهو منتفٍ عن ذات الله تعالى، وبذلك كانت هذه الآية أصلاً في تنزيه الله تعالى عن الجوارح والحواسّ والأعضاء عند أهل التأويل) 1.
فالجوارح الموجودة في المخلوقات لابدّ من تنزيه الباري عزّ وجلّ عنها، وقد ذكرنا سابقاً بأنّ مدرسة ابن تيميّة والمجسّمة لا تنفي أصل الجارحة،
وإنّما تنفي كيفيّة الجارحة وتشبيه الجارحة، وفرق بين أصل الجارحة وكيفيّة الجارحة، فقول ابن تيميّة: «جسمٌ لا كالأجسام» مثلاً، معناه أنّه سبحانه مثله شيء.
ومن هذه المقدّمات ندخل إلى القاعدة التي أسّس لها أئمّة أهل البيت (ع) في هذا المجال، ومن ذلك ما ورد عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا (ع) حيث يقول
:«لا ديانة إلّا بعد معرفة، ولا معرفة إلّا بإخلاص، ولا إخلاص مع التشبيه، فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه، وكلّ ما يمكن فيه يمتنع في صانعه» . ثمّ يأخذ الإمام (ع) ببيان بعض المصاديق:
«لا تجري عليه الحركة والسكون - لأنّها من صفات المخلوقين - » 2.
إذن الأصل الذي يسير عليه أئمّة أهل البيت (ع) في معرفة الله، وفي صفات الله هو أنّه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .