270في كتاب (بيان تلبيس الجهميّة) حيث يقول:
(ومعلوم أنّ كون البارئ ليس جسماً ليس هو ممّا تعرفه الفطرة بالبديهة، ولا بمقدّمات قريبة من الفطرة، ولا بمقدّمات بيّنة في الفطرة، بل بمقدّمات فيها خفاء وطول، وليست مقدّمات بيّنة... ويقولون بل قامت القواطع العقليّة على نقيض هذا المطلوب، وأنّ الموجود القائم بنفسه لا يكون إلّا جسماً، وما لا يكون جسماً لا يكون إلّا معدوماً. ومن المعلوم أنّ هذا - أي إثبات الجسميّة - أقرب إلى الفطرة والعقول من الأوّل - الذي هو نفي الجسميّة - ) 1
الاستدلال الثاني: السنّة النبويّة
في النصّ المتقدّم يزعم ابن تيميّة أنّ التجسيم أقرب إلى الفطرة، ثمّ يدّعي
أيضاً أنّه أقرب إلى السنّة، وهذا ما ورد في كتابه (درء تعارض العقل والنقل) حيث يقول: (على أنّ ظواهر النصوص تجسيم عندهم - عند من ينفي الجسميّة - وليس عندهم بالنفي نصّ، فهم معترفون بأنّ قولهم البدعة، وقول منازعيهم - المثبتين للتجسيم - أقرب إلى السنّة) 2.
الاستدلال الثالث: نفي الجسميّة يستلزم القول بحدوث الخالق
يؤسّس ابن تيمية قضيّة كليّة مفادها: أنّ كلّ من قال إنّ الأجسام جميعاً حادثة، يلزمه أن يقول إنّ الله حادث ولا نعلم من أين جاء بهذه الملازمة؟
هذا الكلام أورده في كتاب (بيان تلبيس الجهميّة) في مناقشته للرازي، بعد أن ينقل كلام الرازي كما يلي: