241مسائل ذات أولويّة أكثر وهي مورد نقاش دائم ومستمرّ، مثل مسألة التوسّل والشفاعة والاستغاثة وزيارة القبور، أفلم يكن من الأولى طرح هذه المسائل؟
والجواب : إنّ هذه المسائل وإن كان البعض يحاول إعطاءها مزيد أهمّية، لكنّها ليست بأهمّية مسائل التجسيم والحدّ والتحيّز والمكان بالنسبة إلى الله عزّ وجلّ، وذلك أنّ أصل الدِّين هو في معرفة توحيد الأسماء والصفات، وإذا لم تتمّ معرفة الله سبحانه وتعالى من خلال أسمائه وصفاته فلا قيمة لأيّ عبادة، ولا قيمة لأيّ توحيد آخر.
وهذه المسائل هي من قبيل الصلاة وكونها عمود الدِّين، وإن قُبلت قُبِل ما سواها، وإن ردّت رُدّ ما سواها، كذلك معرفة الله تعالى فإنّها الأصل في جميع المعارف الدينيّة، فإذا كانت المعرفة صحيحة فكلّ ما يترتّب عليها يكون صحيحاً، وهكذا العكس لو كانت باطلة.
وقد خرج الإمام الحسين (ع) يوماً إلى أصحابه فقال لهم:
«أيّها النّاس إنّ الله جلّ ذكره ما خلق الخلق إلّا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة غيره» 1) .
ومن تداعيات عدم المعرفة بالله وآثاره أنّ الإنسان قد يُشرِك بالله وهو لا يعلم أنّه مشرك، وعند ذلك يكون مصداقاً لقوله تعالى: إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ (النساء: 48، و116).
وهذا المعنى يؤكّد عليه ابن تيميّة نفسه وأتباعه، بل كلّ علماء المسلمين، ولذلك ننقل بعض ما ورد عنه لكي نؤكّد للقارئ الكريم ضرورة عدم