240(قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: قلت لأبي العبّاس: ما التوحيد؟ قال: توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وتوحيد أهل الباطل: الخوض في الأعراض والأجسام).
وهذا الكلام كما ترى هو لأبي عبد الرحمن، ولكن ابن تيميّة يعلّق عليه بالقول: (هذا موافق لما تقدّم، فبيّن - أبو عبد الرحمن - أنّ الخوض في الجسم والعرض ونفي ذلك، وجعل ذلك من التوحيد هو من قول أهل الباطل) 1.
وجملة (ونفي ذلك) يضيفها ابن تيميّة إلى كلام أبي عبد الرحمن وهي غير موجودة، لأنّه - أي ابن تيميّة - يريد أن يقول بأنّ نفي الجسميّة هو قول أهل الباطل ويجعل كلام أبي عبد الرحمن مستنداً لذلك.
وإذا كان نفي الجسميّة قول أهل الباطل، فما هو قول أهل الحقّ، أم أنّ إثبات الجسميّة أيضاً هو قول أهل الباطل؟ وهذا محال لأنّه يلزم منه ارتفاع النقيضين.
ومن هنا تجد أنّ ابن تيميّة لا يثبت ولا ينفي، ويتهرّب من ذلك بالقول فقط إنّ نفي الجسميّة هو قول أهل الباطل.
ثمّ يتابع القول: (وجعل ذلك من التوحيد هو من قول أهل الباطل، فكيف بمن جعله أصل الدِّين ]أي جعل نفي الجسميّة من أصل الدِّين[ كما
قال شيخ الإسلام - أي: أبو إسماعيل الهروي -) 2.
أولوية أبحاث التجسيم على غيرها من الأبحاث
قد يقال: ما هو السبب في طرحكم لمسألة التجسيم والحَدّ، مع أنّ هناك