231علم الله تعالى بالأشياء والقول بالبداء تبيين المنطقة التي يحصل بها البداء.
فمن العلم الإلهي ما هو ذاتيّ بالأشياء قبل الإيجاد، والبداء لا يقع في هذا الضرب من العلم الذي هو عين الذات. ومن ثمّ لا مجال للتغيير فيه.
كما أنّ هناك العلم الفعلي الذي ينطوي على مراتب ومظاهر عدّة، الأولى منها يطلق عليها مرتبة الكتاب المُبين واللّوح المحفوظ (وغير ذلك) وهذه المرتبة لا يقع فيها البداء، وهي لا تحتمل التغيّر والزيادة والنقصان، وهي أُمّ الكتاب.
لكن هناك مرتبة أخرى من العلم الفعلي أطلق عليه القرآن الكريم لوح المحو والإثبات هي التي يقع فيها البداء، وهو يتمّ أيضاً في إطار ما هو موجود في أُمّ الكتاب وبما لا يشذّ عن نطاق السُنن المكنونة التي لا تحتمل التحويل والتبديل، وبذلك لا يستدعي البداء ولا يلازم التغيّر في العلم، وإنّما التغيير في مظاهر علمه الفعلي التي تنعكس فيها تقاديره.
المحور الرابع: هل يختصّ البداء بالشيعة ؟
البداء بالمعنى الذي ذكرناه الذي لا يعني تغييراً في العلم والإرادة الإلهيّين، لا يختصّ بالشيعة وحدهم، فأحاديث الفريق الآخر مشحونة بروايات نبويّة تشير إلى الآجال المعلّقة وتأثير العمل في تغيير المصير، وبالإضافة إلى ما ذكرناه، نضيف بعض ما ورد في هذا المجال، ومنها:
1. عن السيوطي في (الدرّ المنثور) في ظلال قوله سبحانه: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ (الرعد: 39): عن عليّ رضي الله عنه أنّه سأل رسول الله (ص) عن هذه الآية فقال له: «
لأقرنَّ عينيك بتفسيرها، ولأقرنّ عين أُمّتي بعدي بتفسيرها: الصدقة على وجهها، وبرّ الوالدين، واصطناع المعروف،