198غير الجارحة لا يكون حقيقيّاً، وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، فيكون مجازاً.
ولو سألنا أتباع ابن تيميّة والمدرسة السلفيّة عن قولهم بأنّ لله وجهاً، هل مرادكم بالوجه: المعنى المتعارف له؟ فإن قالوا: وجه لا كالوجوه، فهذا
الوجه الذي هو لا كالوجوه معروفٌ أم لا؟ فإن قالوا: غير معروف، فهذا يعني أنّهم يجهلون الله تعالى، لأنّهم لم يعرفوا ما هو الوجه، وهكذا اليد... فهو مجهول، ومفاد ذلك أنّهم لم يعرفوا الله، وبالتالي تكون عبادتهم عن جهل لا عن معرفة.
وأمّا لو قالوا بأنّهم يعرفون ذلك الوجه، فيكون مرادهم منه الجارحة بحسب المعنى اللّغوي، فحينئذٍ يثبت التجسيم.
وبهذا تكون محاولات أتباع هذه المدرسة فاشلة وغير نافعة في دفع إشكاليّة التجسيم.
المجسمة وتكفيرهم لمخالفيهم
هناك نقاط اشتراك كثيرة بين جميع المدارس الإسلاميّة تشكِّل الإطار العامّ لاتّجاه المسلمين وتسالمهم على مجموعة من الأفكار والمعتقدات مع الاختلاف في بعض التفاصيل، كالأشاعرة، والمعتزلة، والاثني عشريّة، والصوفيّة و....
وهذا الأمر لا ينطبق أبداً على مدرسة ابن تيميّة والإسلام الأموي الذي أسّس له رأس النفاق معاوية بن أبي سفيان، ومن جاء بعده، حيث هناك التقاطعات الواسعة النطاق التي لا مجال معها للتقريب والتوفيق بينها وبين سائر المدارس الإسلاميّة، وفي الآونة الأخيرة جرت محاولات حثيثة وجادّة