197لأنّ الأصل الحقيقة، ولا دليل على العدول عنها، فكان السلف بذلك أسعد بالدليل وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة: عبد الله بن قعود، عبد الله بن غديان، عبد الرزّاق العفيفي، وابن باز) 1
أبو زهرة ورأيه في المجسمة
من الذين اعترضوا على القائلين بالتجسيم: الإمام محمّد أبو زهرة في كتابه (ابن تيميّة حياته وعصره). يقول بعد أن ينقل نظريّة ابن تيميّة ويعمل على تقييمها لجهة عدم صلاحيّتها لدفع إشكاليّة التشبيه والتجسيم:
(وننتهي من هذا إلى أنّ ابن تيميّة يرى الألفاظ في اليد والنزول والقدم والوجه والاستواء على ظاهرها، ولكن بمعاني تليق بذاته الكريمة، وهنا نقف وقفة: إنّ هذه الألفاظ وضعت في أصل معناها لهذه المعاني الحسيّة... وإذا أطلقت على غيرها سواءٌ أكان معلوماً أو مجهولاً فإنّها قد استعملت في غير معناها) 2
فالإمام أبو زهرة يعتبر أنّ محاولة ابن تيميّة وقوله بأنّه تعالى جسم لا كالأجسام لا تجديه نفعاً في دفع شبهة التجسيم، والدليل على ذلك: أنّنا لو جئنا إلى أهل اللّغة لرأيناهم يقولون بأنّ الواضع عندما وضع مثل هذه الألفاظ فإنّما وضعها لمعانيها الحسيّة، فمثلاً يقول الراغب في مفرداته: (أصل الوجه الجارحة) وفي موضع آخر يقول: (اليد الأصل فيها الجارحة) 3
وهذه الألفاظ لا تُطلق على وجه الحقيقة على سواها. فإطلاق الوجه على