191وفيه يقول: (التشبيه ينقسم إلى قسمين: تشبيه المخلوق بالخالق، كتشبيه النصارى عيسى بالله، وتشبيه المشركين أصنامهم بالله. والثاني: تشبيه الخالق بالمخلوق، كقول المشبّهة: لله يدٌ كأيدينا وسمعٌ كأسماعنا). وبعد أن يتعرّض لتعريف التحريف اللّفظي والمعنوي يتابع القول: (وقد أعاذنا الله تعالى - أهل السنّة - من التحريف والتشبيه والتكييف...) 1.
فالفرق إذن بين المحاولتين: أنّ المحاولة الأولى لا تنفي الجسميّة، وإنّما تنفي التشبيه فقط. والمحاولة الثانية لا يوجد فيها بلا تجسيم، بل يوجد فيها (بلا تحريف وبلا تكييف وبلا تعطيل ولا تمثيل).
وهذا يكشف عن أنّهم يؤمنون بالجسميّة، ولكن لا يشبّهون جسمه تعالى بأجسام المخلوقين، وأمّا أصل الجسميّة فيؤمنون بها.
وبهذا يتّضح أنّ هذه المحاولات فيها خلل؛ لكونها لا تنفي الجسميّة أوّلاً، ولأنّها تنفي الكيفيّة والمثليّة ثانياً.
الشيخ عبده وردّه على المجسمة
انتقد الشيخ محمّد عبده أحد كبار أعلام الأزهر نظريّة ابن تيميّة في الصفات؛ لما تؤدّي إليه من التجسيم والتشبيه، وفي حاشية كتاب (دفع شبهة التشبيه) للإمام عبد الرحمن أبي الحسن الجوزي، المتوفّى سنة 597ه-، يعلّق الشيخ محمّد عبده في حاشيته على الكتاب فيما كتبه على العضديّة عند الكلام على حديث افتراق الأمّة، فيقول: (فإنْ قلت: إنّ كلام الله وكلام النبيّ (ص) مؤلَّف من الألفاظ العربيّة ومدلولاتها معلومة لدى أهل اللغة، فيجب الأخذ بحاقّ مدلول اللفظ كان ما كان [بمقتضى نزول القرآن بلسانٍ عربيٍّ