184بإثبات، بل بدّعوا أهل الكلام بذلك، وذمّوهم غاية الذمّ) 1
فإلى هنا ابن تيميّة لا يثبت الجسم ولا ينفيه، فمن أين ننسب له القول بالجسميّة؟ هذا ما نثبته من تتمّة كلامه حيث يقول: (ولم يذمّ أحدٌ من السلف أحداً بأنّه مجسّم، ولا ذمّ المجسّمة، وإنّما ذمّوا الجهميّة النفاة لذلك وغيره، وذمّوا أيضاً المشبّهة... ومن أسباب ذمّهم للفظ الجسم والعرض ونحو ذلك ما في هذه الألفاظ من الاشتباه ولبس الحقّ، كما قال الإمام أحمد... لكن أيّ محذور في ذلك، وليس في كتاب الله ولا سنّة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمّة وأئمّتها أنّه ليس بجسم، وأنّ صفاته ليست أجساماً وأعراضاً. فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل، بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرعٌ ولا عقلٌ، جهلٌ وضلال) 2
ويقول في نفس الكتاب: (وإن أردت أنّهم وصفوه بالصفات الخبريّة، مثل: الوجه واليد، وذلك يقتضي التجزئة والتبعيض، أو أنّهم وصفوه بما يقتضي أن يكون جسماً، والجسم متبعّض ومتجزّئ، وإن لم يقولوا هو جسم، فيُقال له: لا اختصاص للحنابلة بذلك، بل هو مذهب جماهير أهل الإسلام،
بل وسائر الملل وسلف الأمّة وأئمّتها) 3
وأنّى لابن تيميّة أن ينسب ذلك لأئمّة السلف وعلمائهم، وكذلك تلامذته ومن هم على شاكلته الذين حذوا حذوه وصرّحوا بأنّ الله تعالى جسم، ومنهم الشيخ العثيمين في (شرح العقيدة الواسطيّة) حيث يقول:
(وأمّا أدلّة نفاة الرؤية العقليّة فقالوا لو كان الله يُرى لزم أن يكون جسماً،