175بعد أن أثبتنا بأنّ الاتجاه الذي يتبنّاه ابن تيمية يقول بأنّ الله سبحانه وتعالى له حَدّ، وتبيّن لنا فساد هذا المعتَقَد بالأدلّة والبراهين، ندخل في بحثٍ جديد حول معتقدات هذا الاتّجاه وهو: أنّ أصحاب هذا الاتّجاه المثبت للحَدّ، هل يعتقدون بأنّ الله سبحانه وتعالى له جسم؟
وليس هناك ملازمة بين القول بالحَدّ والقول بالجسميّة، لأنّ الشيء قد يكون محدوداً ولكنّه ليس من الأجسام.
إنَّ القائلين بالجسميّة لله عزّ وجلّ ينقسمون إلى فريقين:
الفريق الأوّل : هم القائلون بأنَّ الله تعالى جسمٌ كهذه الأجسام، وهؤلاء هم المشبّهة. فبالإضافة إلى كونهم مجسّمة هم أيضاً مشبّهة، لأنّهم شبّهوه بخلقه.
الفريق الثاني : الذين قالوا بأنّه جسم ولكن لا كالأجسام؛ فراراً من محذور التشبيه، ولكنّهم لم ينجوا من محذور التجسيم.
وبحثنا هو عن أصل الجسميّة بغضّ النظر عن كونه كالأجسام، أو ليس كالأجسام، ثمّ البحث عن معتقد ابن تيميّة وهل هو من أولئك القائلين بأنّ الله سبحانه وتعالى له جسمٌ لا كالأجسام؟ وهل - بالإضافة إلى كونه من المجسّمة - هو من المشبّهة أيضاً، فإنّ بعض الباحثين قالوا بأنّ ابن تيميّة هو كذلك، كما نسب إليه ذلك أبو هشام الشريف صاحب كتاب (ابن تيمية ذلك الوهم الكبير) حيث يقول: (عقيدة ابن تيميّة هي عقيدة التجسيم والتشبيه» 1
ولقد حاول أتباع ابن تيميّة من المعاصرين الدفاع عنه، فكتبوا الرسائل