167وبناءً على هذا التعريف، فإنّ قولهم: الله جسم لا كالأجسام معناه حفظ خصوصيّة الجسميّة، ويكون الاختلاف في الحجم والصورة والشكل، وهذا عين التجسيم الذي يحاولون الفرار منه.
أمّا مع عدم حفظ خصوصيّة الجسميّة، فإنّ هذا يكون من قبيل استعمال اللفظ في غير ما وُضع له، ويكون استعمالاً مجازيّاً، بل استعمالاً خاطئاً؛ لأنّ المجازيّة تحتاج إلى قرينة، وإلى شيء مشترك، وهنا لا يوجد أيّ اشتراك بين ما يقولون عنه أنّه جسم وبين ما هو جسم حقيقةً.
وأمّا الجهة فيعرّفها بقوله إنّها (في الأصل هي الجانب والناحية، والموضع الذي تتوجّه إليه وتقصده)، فإذا قلنا بأنّ الله تعالى في العلوّ يعني أنّه في جهة، وإذا أردنا تقديم شيء له لابدّ أن نصعد أربعة آلاف سنة أو ستّة آلاف سنة حتّى نصل إليه.
وأمّا عن التحيّز فيقول: (والجهة والحيّز متلازمان، فإذا كان للشيء جهة، كان له حيّزاً لأنّ كلاًّ منهما مقصد للمتحرّك الأيني).
فإذا قلت - حسب اعتباراتهم - إنّ لله جهة لا كالجهات، فلا معنى لهذه الجملة لأنّها تصبح من قبيل القول: فقير لا كالفقراء، لأنّ هذا هو معنى الجهة.
ثمّ يقول أيضاً عن التحيّز: (هو الحصول في الحيّز، وهو الذي يشغله شيء ممتدّ كالجسم أو غير ممتدّ كالجوهر) 1
ومعنى هذا أنّ هذه الألفاظ بطبيعتها لا تتحمّل أن تشمل ما ليس بجسم
حتّى لو أضفت إليها عبارة: بلا تكييف، ولا تحريف، ولا تأويل، ولا تشبيه و....